الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

275

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وأما الإرشاد بالموعظة الحسنة فلم تعهد ولن تعهد الدنيا من دعا بقوة الكلمة وأثر في قلوب سامعيه بواسطتها كما فعل حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكان من ثمارها الإفاضات الضخمة التي تجلت في السنة النبوية المطهرة . لقد أشارت الآية الكريمة على أن الداعي إلى الله بإذنه هو من يملك القوة الروحية ، ولهذا نصت على ضرورة الدعوة بها مقرونة بالموعظة ، فلم يقل الحق تعالى : ادع بالحكمة أو الموعظة بل قال : بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ أي بهما معاً . وهذه ميزة خاصة في الإرشاد ما ينالها إلا قليل . ثانياً : مرتبة المرشد العادي لقد كان حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم يأمر المسلمين الأوائل من الصحابة الكرام بالإرشاد ، ليبلغوا رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الناس ، وكان يختص بعضهم ببعض المهام كل على حسب إمكاناته . فمنهم من أرسله ليرشد قبيلته ، كالصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه الذي كان لا يفتأ يجهر بالدعوة إلى الله فيوجعه الكفار ضرباً حتى يفقد وعيه ، ولم يوقفه شيء إلا أن أرسله حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم إلى قبيلته غفار التي كانت من أشرس قبائل العرب في السلب والنهب والسطو على القوافل ، فكان أن وفقه الله وهدى على يديه قبيلته وقبيلة اسلم المجاورة لهم والتي كانت لا تقل عن قبيلة غفار في القتل والنهب . ومن الصحابة المرشدين من أرسله إلى غير دياره ، كالصحابي مصعب بن عمير الذي الذي اشتهر بأنه أول سفير في الإسلام ، حيث بعثه حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المدينة ، فكان أن وفق في إرشاده في السنة الأولى إلى عدد من رؤساء العشائر اختار منهم أثنى عشر مسلماً قدموا إلى مكة وبايعوا حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم سراً في العقبة ، فكانت تلك أول بيعة في الإسلام ، وبعد إتمام البيعة سما حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أولئك المبايعين بالنقباء ، وأعطاهم جميعاً الإذن بالإرشاد إلى طريق الحق والهدى ، فكان أن قدموا من قابل في اثنين وسبعين فارساً من فرسان المدينة وبايعوا بيعة العقبة الثانية ، وأعطوا الأذن بالإرشاد جميعهم .